وهبة الزحيلي

211

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى أن محبته تستلزم محبة رسوله واتباعه وطاعته ، وأن طاعة اللّه مقترنة بطاعة الرسول ، ناسب أن يذكر من أحبهم واصطفاهم من الرسل وذرياتهم الذين يبينون للناس طريق المحبة : وهي الإيمان باللّه مع طاعته وطاعة رسله الكرام . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض ، وجعلهم صفوة العالمين بجعل النبوة فيهم ، فاختار آدم أبا البشر ، خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد الملائكة له ، وعلمه أسماء الأشياء ، وأسكنه الجنة ، ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة ، وتاب عليه واجتباه ، كما قال : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ، فَتابَ عَلَيْهِ ، وَهَدى [ طه 20 / 122 ] وكان من ذريته الأنبياء والمرسلون . واصطفى من بعده نوحا أبا البشر الثاني ، الذي جعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض فهو شيخ المرسلين ، لما عبدوا الأوثان ، وانتقم له بإغراقهم بالطوفان ، ونجاه هو ومن تبعه من المؤمنين في الفلك العظيم ، وكان من ذريته كثير من الأنبياء والمرسلين ، وهو أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات . واصطفى آل إبراهيم ، ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط . واصطفى من ذرية إبراهيم آل عمران : وهم عيسى وأمه مريم بنت عمران التي ينتهي نسبها إلى يعقوب عليه السلام . والمراد بعمران هذا : هو والد مريم أم عيسى عليه السلام ، وهو عمران بن